عبد المنعم الحفني
1329
موسوعة القرآن العظيم
2 - وفي قوله تعالى : وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) : قيل : نزلت في صناديد قريش كأبى جهل ، وعتبة ، وشيبة ، وأمية بن خلف ، وهذا بعيد ، لأن سورة التوبة حين نزلت كانت شأفة قريش قد استؤصلت ، وإذن فالآية لم تنزل في هؤلاء ، وإنما نزلت في الموجودين وقتها ، وهم الذين كانوا يحاربون الإسلام والمسلمين ، فهؤلاء يكونون أصلا ورأسا في الكفر ، والأمثلة عليهم كثيرة في أيامنا في أقطاب روسيا وأمريكا وإسرائيل وصربيا ومقدونيا إلخ ، وفي بلاد الإسلام حكام كثيرون وصحف ومجلات ضد الإسلام صراحة . 3 - وفي قوله تعالى : قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) : قيل : نزلت في بنى خزاعة ، فإن قريشا أعانت بنى بكر عليهم ، وكانت خزاعة حلفاء النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحدث أن أنشد رجل من بنى بكر شعرا يهجو به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له رجل من خزاعة : لئن أعدته لأكسرن فمك ، وأعاده فكسر فاه ، وثار القتال بينهم ، وقتل أقوام من الخزاعيين ، فخرج عمرو بن سالم الخزاعي في نفر إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبر به ، فقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا نصرت إن لم أنصر بنى كعب » ، ثم أمر بالتجهّز والخروج إلى مكة ، فكان الفتح . 4 - وفي قوله تعالى : ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ( 17 ) : قيل : لمّا أسر العباس وعيّر بالكفر وقطيعة الرحم ، قال : تذكرون مساوئنا ، ولا تذكرون محاسننا . إنّا لنعمر المسجد الحرام ، ونحجب الكعبة ، ونسقى الحاج ، ونفك العاني ، فنزلت الآية ردّا عليه . 5 - وفي قوله تعالى : أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) : قيل : إن العباس حين أسر يوم بدر ، قال : إن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد ، فقد كنا نعمر المسجد الحرام ، ونسقى الحاج ونفك العاني ، فأنزل اللّه الآية . وقيل : افتخر العباس بالسقاية ، وشيبة بالعمارة ، وعلىّ بالإسلام والجهاد ، فصدق اللّه عليا وكذّبهما وأنزل الآية يخبر بأن العمارة لا تكون بالكفر ، وإنما تكون بالإيمان والعبادة وأداء الطاعات . وقيل : إن المشركين سألوا اليهود وقالوا : نحن سقاة الحاج ، وعمّار المسجد الحرام ، أفنحن أفضل أم محمد وأصحابه ؟ فقالت لهم اليهود عنادا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنتم أفضل . وفي صحيح مسلم عن النعمان بن بشير ، قال : كنت عند منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال رجل : ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقى الحاج . وقال آخر : ما أبالي ألا أعمل عملا بعد